الحاج سعيد أبو معاش
415
الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع )
( 23 ) روى العلامة سبط ابن الجوزي قال : وذكر أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره عن ابن عبّاس قال : لَما أراد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يُهاجر إلى المدينة خَلّفَ علي بن أبي طالب بمكة لقضاء ديونه ورَدّ الودائع التي كانت عنده ، وأمره تلك الليلة أن ينام على فراشه وقال له : اتشح ببردي الحضرمي الاخَضر فإنه لا يخلص إليك منهم أحد ولا يصيبونك بمكروه ، والقوم قد أحاطوا بالدار . قال : فأوحى الله إلى جبرئيل وميكائيل قد آخَيتُ بينكما وجَعلت عمر أحدُكما أطول من عمر الآخر فأيُّكم يؤثر صاحبه بالحياة ؟ فاختار كلاهما الحياة ، فأوحى الله اليهما : أفلا كنتما مثل علي بن أبي طالب آخَيتُ بينه وبين محمّد فباتَ على فراشه يَفديه بنفسه ويُؤثره بالحَياة ، اهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوِّه ، فنزلا جبرئيل عند رأسه وميكائيل عند رجليه ، والملائكة تنادي بَخ بَخ مَن مثلك يا بن أبي طالب والله يُباهي بك ملائكته ؛ ثم توجه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى المدينة ، فانزل الله تعالى عليه في شأن علي ( عليه السلام ) : ( ومَن الناس مَن يَشري نفسَهُ ابتغاء مَرضات الله والله رؤوف بالعباد ) . قال ابن عباس : اوّل من شرى نفسه ابتغاء مرضات الله علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) . وقال ابن عباس : أنشَدَني أمير المؤمنين شعراً قاله في تلك الليلة : وَقيتُ بنفسي خير مَن وطئ الحَصا * ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجَر